عبد الملك الجويني
125
نهاية المطلب في دراية المذهب
9059 - ولو علق الطلاق بنفيٍ ، نظر في هذه الأدوات ، فإن قال : إن لم أطلقك ( 1 ) إن لم أضربك ، إن لم تدخلي الدار ، أو ما جرى مجرى هذه الصفات ، ( فإنْ ) في جميعها لا تقتضي فوراً ، كما لو ربط بالإثبات . فقوله : إن [ لم تدخلي ] ( 2 ) كقوله : إن دخلت في أن لا فور فيهما جميعاً . وإذا قال : إن لم أطلقك ، فأنتِ طالق ، فالأمر على التراخي والتمادي ما بقي الزوجان ، وأمكن التطليق وتوقعه ، فلو ماتت أيسنا حينئذ من التطليق ، فنحكم بوقوع الطلاق قُبَيْل مَوتِها ، فإنه كان قال : إن لم أطلقك ، فأنت طالق . وقد تحقق أنه لم يطلقها . وإن مات الزوج ، فقد تحقق اليأس بموته أيضاً ، فنتبين وقوعَ الطلاق قبيل موته ، ولو جن الزوج ، فلا يأس من التطليق ، بل نتوقع الإفاقة ، فلو اتصل الجنون بموت الزوج ، فنتبين وقوعَ الطلاق قبيل الجنون ، فإنا تحققنا بالأَخرة أن الطلاق تعذّر من وقت الجنون . ولو قال : إن لم أطلقك ، فأنت طالق ، ثم بانت عنه بفسخٍ ، وجدّد عليها نكاحاً ، ففي عَوْد الحِنث قولان : فإن حكمنا بأن الحنث يعود ، فكأنها لم تَبِنْ ، ويعود استمرار توقع التطليق على الترتيب الذي ذكرناه . وإن قلنا : الحِنث لا يعود ، فهذا موقفٌ يجب التوقف عنده للوقوف على ما فيه ، فإذا قال : إن لم أضربك ، فأنت طالق ، ثم بانت عنه بطلاق أو فسخٍ ، فالضرب بعدُ غير مأيوس - وإن بانت عنه - فلو ضربها بعد البينونة أو بعد نكاحٍ ، فالطلاق المعلق بعدم الضرب لا يتوقع له وقوع ، فإنه قال : إن لم أضربك ، [ فقد ] ( 3 ) ضربها ، ولو لم يضربها في النكاح الأول ، فبانت ، وماتت أو نكحها ، وماتت في النكاح الثاني ، فالطلاق المعلّق في النكاح الأول لا يقع في النكاح الثاني ؛ فإنا نفرّع على منع العَوْد ،
--> ( 1 ) الكلام هنا جارٍ على حذف حرف العطف ، وهو جائز صحيح ، والمعنى : إن لم أطلقك ، أو إن لم أضربك ، أو إن لم تدخلي الدار . ( 2 ) في الأصل : إن تدخلي ( بدون لم ) وهو لا يستقيم مع السياق . ( 3 ) في الأصل : وقد .